محمد متولي الشعراوي
1313
تفسير الشعراوى
ويضيف الحق إلى مجال الشهوات : « وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ » ، والقناطير هي جمع قنطار ، والقنطار هو وحدة وزن ، وهذا الوزن حددته كثافة الذهب ، إلا أن القنطار قبل أن يكون وزنا كان حجما ، لكنهم رأوا الحجم هذا يزن قدرا كميا ، فانتقلوا من الحجم إلى الوزن . وكان علامة الثراء الواسع في الزمن القديم أن يأتوا بجلد الثور بعد سلخه ويملأوه ذهبا ، وملء جلد الثور بالذهب يسمونه قنطارا ، وكانت هذه عملية بدائية . وبعد ذلك أخذوا ملء الجلد ذهبا ووزنوه فصار وزنا . إذن فالأصل فيه أنه كان حجما ، فصار ووزنا . وساعة تسمع « قناطير مقنطرة من الذهب والفضة » فهو يريد أن يحقق فيها القنطارية ، وذلك يعنى أن القنطار المقنطر هو القنطار الكامل الوزن ، وليس مجرد قنطار تقريبا ، كما نقول أيضا : « دنانير مدنرة » . وعادة نجد في اللغة العربية لفظا يأتي من جنس اللفظ يضم إليه كي يعطيه قوة ، فيقال « ظل ظليل » أي ظل كثيف ، ويقال « ليل أليل » أي أن الليل في ظلمة شديدة ، وهي مبالغة في كثافة الظلام . والظلام على سبيل المثال يحجب الشمس ، وحاجب الشمس عنك قد يكون حجابا واحدا ، وقد يكون الشئ الذي يظلك فوقه شئ أخر يظلله أيضا فيكون الظل ظليلا ، ولذلك يكون الظل تحت الأشجار جميلا ، لأن ورقة تستر الشمس ، وورقة أخرى تستر الورقة الأولى ، وهكذا ، فتصنع تكييفا طبيعيا للهواء . ولذلك فهم يصنعون الآن خياما مكيفة الهواء مصنوعة من قماش فوقه قماش آخر ، وبينهما مسافة ، فيكون هناك قماش يظلل ظلا آخر ، فإذا ما وضعوا قطعة ثالثة من القماش تظل الظلين الأولين ، فإن الظل يكون ظليلا ، ولذلك قلنا : إن ظل الأشجار هو ظل ظليل ، فيه حنان ، فكل ورقة تظل الإنسان تكون نفسها مظّللة بورقة أخرى ، وتكون أوراق الشجر التي تظلل بعضها بعضا مختلفة الأوضاع ، وتعطى الأوراق للنسيم فرصة المرور ، أما الخيام فهي تحجب النسيم . والشاعر حين أراد أن يصف الروضة قال :